أخر تحديث : الجمعة 6 ديسمبر 2013 - 12:31 مساءً

نافذة مطلة على الاستثمارات الأجنبية

 

أجو لول

تقول المؤشرات أن اقتصاد جنوب السودان يمكن أن يتحول إلى اقتصاد متنوع المصادر إذا توفرت السياسات البديلة والمنطقية لانقاذ هذه الدولة من السقوط الأعظم من قائمة الدول التي تتنوع فيها مصادر الاقتصاد إلى أدنى نقطة صفرية، خصوصا وأن مورد النفط يتوقع ان ينفذ في أقل من ربع قرن في ظل هذا الاعتماد العويص للإيرادات النفطية. أسعدت كلمات رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت الرأي العام المحلي في فاتحة أعمال المؤتمر الاستثماري الأول، الذي أنهى أعماله مساء أمس، فأن يدعو سلفاكير القطاع الخاص للانخراط في الاستثمارات الناجحة، هذا مؤشر يدل على أن جنوب السودان في حوجة لانتقاء هذه الاستثمارات، فلم تكن الفرصة التي كانت مواتية للقطاع الخاص المحلي قبل نحو تسعة أعوام قد حققت منافع اقتصادية، فقد ذهبت رؤوس أموال كثيرة مهب الريح، وكانت محصلة ذلك تزايد الضغوط على الحكومة التي عجزت عن توفير وظائف قليلة للقطاع العريض من جملة ثمانية مليون مواطن، لم يحظى منهم سوى مئات الآلاف بوظائف رسمية وغير رسمية مع استمرار حلقة الفقر المدقع في المدن والأرياف.

نستطيع القول بأن القطاع الخاص المحلي كان ولايزال قطاع طفيلي، اقتصر مجهوده فقط على القطاع المصرفي والسلع الاستهلاكية الغير ضرورية، في الوقت الذي يفترض أن يتم سد الفجوات الاقتصادية المتفرقة بإقامة صناعات خفيفة في مجال الأغذية والسكر والاسمنت، وتوسيع رقعة المشاريع الزراعية، إلى جانب فتح المجال للقطاع الخاص الأجنبي للاستثمار في الصناعات الثقيلة، والتنقيب في مجالات النفط والذهب. وقد ظل جنوب السودان يتجاهل في الكثير من الأوقات حقيقة أن مسألة جذب الاستثمارات الأجنبية هي نافذة من نوافذ الانتقال التدريجي للإكتفاء الذاتي في المستقبل القريب، ومعبر للتخلص من معضلة البطالة والفقر وتقوية لبنية الاقتصاد الوطني الهش.

إن المؤتمر الذي ضم شركات أوروبية وآسيوية وأفريقية وأمريكية سيكون له مكاسب مريحة ومقبولة لجنوب السودان، فقط اذا عملت الحكومة على إزالة كل الشبهات التي تجعل المستثمرين الأجانب يلوذون بالفرار من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية التي تخدم جنوب السودان، سواء جاءت هذه المخاوف من انعدام الأمن الداخلي أو لعدم مرونة التشريعات التي تنظم الأعمال التجارية أو لأسباب أخرى متعلقة بتفشي الفساد وغياب الشفافية وتفجر الصراعات السياسية. وأظن أن جنوب السودان مطالب بمراجعة كل الأجندة المطروحة، والتي تخدم التعافي المنظم للاقتصاد القومي، والمؤتمر الاستثماري سانحة للتمسك بسياسة التنويع وليس التطويع، من أجل مستقبل أفضل لرفاهية الشعب، وهيهات من رأس مال أجنبي لا يفتح نافذة للخروج من مأزق الاقتصاد المنهار.

 

أوسمة :